وثيقة لوحدة التيار الديمقراطي في الأردن

06/09/2026

اجتمع عدد من الشخصيات السياسية والنقابية والثقافية والبلدية، إلى جانب شخصيات من أحزاب قائمة وأخرى قيد التأسيس، في امتدادٍ للمؤتمر الذي دعا إليه الحزب المدني الديمقراطي في فندق ديز إن خلال صيف 2025، وما تلاه من سلسلة لقاءات وحوارات هدفت إلى بلورة رؤية مشتركة لوحدة التيار الديمقراطي في الأردن خاصة في أعقاب النتائج التي وُصفت بالمخيبة للآمال في الانتخابات النيابية لعام 2024.

 

 

وقد شارك بهذا الإجتماع عدد من الشخصيات والقيادات شملت؛ الحزب المدني الديمقراطي، وقيادات حزبية من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ونواباً حاليين وسابقين، إلى جانب ممثلين عن تيار المثقفين الديمقراطي، وقيادات التيار الديمقراطي في النقابات المهنية، وتيار زرقاء بأيدي نظيفة، وممثلي التيار الديمقراطي في رابطة الكتاب الأردنيين، وقيادات حزب الشباب تحت التأسيس، ورؤساء بلديات ومجالس محلية سابقين، فضلًا عن مجموعة من الإعلاميين، وعدد من المستقلين، ورجال الأعمال.

وانتهت هذه النقاشات إلى قناعة جماعية بضرورة تقديم مقاربة جديدة وأكثر فاعلية لتنسيق العمل داخل التيار، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز فرص التأثير والعمل المشترك. وقد تم التوافق على صياغة وثيقة تحدد الرؤية العامة وآليات العمل المقترحة، تمهيداً لعرضها وإقرارها في اجتماع عام يطلق هذا المشروع، وفيما يلي نص الوثيقة:

 شهدت الفترة الماضية مبادرات جمعت ممثلين عن احزاب مرخصة او تحت التأسيس وحراكات ثقافية ونقابية وبلدية الى جانب شخصيات مستقلة لبحث وحدة التيار الديمقراطي وجرت سلسلة من الاجتماعات والحوارات انتهت الى رأي بان اللقاءات سوف تبقى تدور في حلقة مفرغة إذا لم تخرج عن الصيغ التقليدية وتتجرأ على مقاربة جديدة كليا.

ان فكرة الحزب الموحد لكل تيار سياسي رافقت مرحلة التحديث السياسي وحتى الانتخابات النيابية 2024 واستمرت بعدها وبالنسبة للتيار الديمقراطي كانت النتيجة ما يلي:

1- عجزت الأحزاب جميعا على يسار الساحة السياسية من تحقيق الوحدة بالاندماج

2- فشلت في الوصول الى قائمة موحدة للانتخابات النيابية مما قاد الى فشل  فادح لجميع القوائم مع ان مجموع اصواتها كان يؤهلها للحصول على عدة مقاعد

3- ادت النتيجة الى خيبة امل واسعة ويأس لدى أعضاء الاحزاب ولدى قواعد التيار  وللعدد الكبير من الفعاليات المستقلة التي راهنت على هذا التيار.

4- تجددت المبادرات بعد الانتخابات  في ضوء الاستخلاص الحاسم بضرورة وحدة هذا التيار دون ان تسفر اللقاءات والحوارات الحزبية الثنائية أو المتعددة عن أي اندماج بل كانت تطفو على السطح  انقسامات أو نزاعات قيادية متجددة داخل اكثر من حزب!

لقد ثبت ان المفاوضات بين الأحزاب للاندماج تتحول الى مقايضات على المناصب وتستمر المناورات والنزاعات الداخلية التي تهمل القواعد الحزبية والجمهور. ولم ينج حزب بذاته من هذه النزاعات ابتداء وهي تستهلك الطاقات وتلهي عن التحدي الحقيقي لإحداث التغيير بالاشتباك مع القضايا العامّة وتعبئة الجمهور حول مختلف المبادرات واشكال المشاركة. كما ثبت أن القيادات الحقيقية تبرز وتنال ثقة الجمهور في الميدان وليس في المنافسة على المناصب والمسميات الداخلية.

وقد اصبح واضحا عبث تعليق الوحدة على مفاوضات القيادات الحزبية للاندماج وبرزت مقاربة جديدة غير تقليدية تقوم على لقاء الجميع احزابا ومستقلين في حركة تعمل في الميدان تحت راية التيار دون حاجة لأي هيكل بيروقراطي مسبق.

وعلى هذا استمر الحوار بين المتوافقين على هذه الرؤية لطرق سبيل مبتكر يهدف الى توحيد القاعدة العريضة للتيار بعيدا عن الصيغ الحزبية المعلبة والتراتبية الهرمية الكرتونية. والبدء بحركة عامة توحيدية يدعى لها كل من يؤمن بالمبادئ العامّة المشتركة، من اجل العمل معا وتطوعيا كتيار سياسي  اجتماعي عضويته مفتوحة للجميع ينظم نفسه ذاتيا في كل مكان وقطاع وفق الحاجة الملموسة تحت مظلة مشتركة دون وصاية أو استغلال ولمرحلة انتقالية يعود فيها القرار بشأن المستقبل لأعضاء التيارعبر صيغة ديمقراطية شفافة تمثل كل مكوناته.

وعليه تمت صياغة هذه الوثيقة التي تتضمن الرؤية وطريقة العمل لعرضها واقرارها في اجتماع عام يطلق هذا المشروع.

                                                 

 الرؤية ونظام العمل  

تعريف : التيار الديمقراطي في الاردن هو التيار الثالث الموجود تاريخيا الى جانب التيار الاسلامي والتيار المحافظ ويضم تلاوين مختلفة وطنية وقومية ويسارية وليبرالية تجمعها الروح التقدمية والاصلاحية لكنه يفتقر الى عنوان سياسي وتنظيمي موحد له، وتتعدد احزابه بصورة تفقدها المصداقية ويجعلها تخسر الانتخابات رغم ان برامج هذه الأحزاب تلتزم بقوة بالإصلاح وتستجيب لحاجات ومصالح شرائح واسعة من المواطنين. ولذلك لا بد من استعادة مصداقية هذا التيار بتغيير اساليب العمل وطرق سبل جديدة تحقق وحدته وتحقق فعاليته في الميدان.

– المساحة السياسية لهذا التيار هي على يسار الوسط ويمثل المعارضة الديمقراطية والتقدمية المنحازة للفئات الشعبية ومطالب الاصلاح والتغيير.  وهي معارضة وطنية مسؤولة ملتزمة بالمصالح الوطنية العليا لكن تقف بحزم في مواجهة الفساد والامتيازات والمحسوبيات

–  الخلفية الفكرية – السياسية المشتركة للتيار هي الديمقراطية الاجتماعية في اطار الدولة المدنية الديمقراطية العادلة. دولة المواطنة والمؤسسات وسيادة القانون وتكافؤ الفرص

وتسعى سياسات الديمقراطية الاجتماعية لتمكين الفئات الشعبية اقتصاديا وسياسيا والحد من تمركز الثروة والسلطة بيد اقلية وتقوية مبادئ التكافل والمسؤولية المجتمعية وتوظيف الموارد بكل مصادرها لرفاه كل المجتمع عبر سياسات اصطلح على تسميتها ب “اقتصاد السوق الاجتماعي”. وهي قادرة على حماية المنافسة وتحفيز الاستثمار و استيعاب التغيرات العميقة التي طرأت مع التقدم العلمي وثورة المعلوماتية والاتصالات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وتبقى هذه السياسات السبيل الأمثل لحماية السلم المجتمعي وصيانة الوحدة الوطنية.

 – يثري التيار نفسه ويوسع قاعدته باستيعاب التنويعات القائمة وتمكينها من العمل وفق اهتماماتها ومخاطبة مختلف الأوساط وفق اولوياتها.  

صيغة العمل:

– ينشأ أولًا مجلسا عاما “برلمان” للتيار، يبدأ بأعضاء الاجتماع التأسيسي، ويتوسع تلقائيًا بانضمام أي أطراف جديدة، احزابا أو تيارات حزبية وسياسية او تجمعات أو فعاليات  تمثل مواقع في العمل العام.

– عضوية التيار تكون مفتوحة لجميع المواطنين بما في ذلك أعضاء الأحزاب بالتسجيل المباشر على منصةٍ مخصصة، ويكون ذلك اعلانا عن الانحياز لهذا التيار وافكاره ومبادئه دون اي شروط والتزامات غير ما يتطوع العضو لها. ومن بينها ابداء الرأي او التصويت على اي امر معروض بما في ذلك اختيار المرشحين للانتخابات.

– يقوم العمل على مبدأ اللامركزية والنظام الشبكي والتنظيم الذاتي لمختلف المجموعات واللجان والفروع قطاعيا وجغرافيا

يشكل هذا المسار مختبرا لصنع وإمتحان القيادات في الميدان وفي العمل مع الناس والقضايا العامّة بعيدا عن التزاحم في الغرف المغلقة على ادوار ومسميات لا يعرفها الجمهور ولا يعترف بها

– يعمل المجلس العام ( برلمان التيار) وفق نظام يقره  ويفرز لجانا لمختلف محاور العمل. وينشىء مركزا للإدارة والتنسيق لتوفير خدمات الدعم والتواصل والتشبيك. ويعود المركز في جميع أعماله إلى برلمان التيار ولجانه، وعضوية هذا البرلمان ولجانه ليست نهائية ومنتهية بالتأسيس بل تخضع للتجديد والتغيير وفق ديناميكية يحددها نظام العمل فتكسب وتجدد شرعيتها بالتفويض المتجدد من القاعدة التي تمثلها وفق النظام المطبق بعد الاجتماع التأسيسي

– لجان ومجموعات التيار مفتوحة لمن يرغب ويكون لها نظام عمل وتوزع المسؤوليات على الأعضاء وفق الاستعداد والقدرات والالتزام، وتنعقد الاجتماعات بمن حضر. وتكون كل دورة لبرلمان التيار محطّة تقييم ومراجعة ويجب ان يتحدث الأداء عن نفسه الأداء الصادق والنزيه الملتزم بالفكرة والمشروع والمصلحة العامة. 

يتجنب التيار إنشاء أي هيكل بيروقراطي تراتبي خاص به  خارج الصيغة المذكورة اعلاه خلال المرحلة الحالية.

– يرعى التيار ويشجع اندماج الأحزاب المشاركة فيه وهي تلتزم بدورها بوضع ترخيصها تحت تصرف التيار في كل ما يحتاجه. ويبقى التيارمظلة مشتركة للجميع احزابا ومستقلين لضمان المشاركة الموحدة في الانتخابات النيابية وأي انتخابات محلية او نقابية.

شارك الخبر

وثيقة لوحدة التيار الديمقراطي في الأردن

06/09/2026