
تنشط مجدداَ مساعي الاندماج بين الأحزاب السياسية الأردنية، بما فيها تلك التي حققت نجاحًا في الانتخابات النيابية لعام 2024. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس، من جهة، رغبة لدى تيار الأحزاب الوسطية في تعزيز التعاون والعمل المشترك – الذي لم يُستثمر بشكل كافٍ خلال الانتخابات – لتعويض ذلك عبر العمل البرلماني الموحد، ومن جهة أخرى، يتماشى مع توجهات رسمية تشجع على توحيد الكيانات السياسية القريبة من دوائر صنع القرار.
وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا صفقة اندماج جمعت حزب الاتحاد وحزب الأرض المباركة وحزب الشباب الوطني، ليصبح للحزب الجديد خمسة مقاعد عن الدائرة العامة.
مشاورات متقدمة بين “إرادة” و”تقدم”
وعلى خط موازٍ، يقترب حزبا “إرادة” و”تقدم” من إتمام اندماجهما بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر. وأوضح الأمين العام لحزب “إرادة”، المحامي زيد العتوم، أن عملية الدمج وصلت إلى مراحل متقدمة، مع الاتفاق على تشكيل قيادة انتقالية مشتركة لمدة ستة أشهر، يعقبها انتخاب قيادة دائمة.
من جانبه، أكد الأمين العام لحزب “تقدم”، المهندس أحمد الطراونة، أن الاجتماعات المستمرة أفضت إلى اتفاق شامل حول الأهداف والتوجهات، مشيرًا إلى إنجاز النظام الأساسي وتشكيل لجان قانونية لإنهاء الإجراءات الرسمية.
قاعدة برلمانية وازنة
يمتلك الحزبان مجتمعين 26 نائبًا في المجلس النيابي العشرين، بينهم ستة عن الدائرة العامة، ما يمنح الحزب الجديد المحتمل ثقلًا تشريعيًا ملحوظًا. ويأمل القادة أن يسهم توحيد حزب “إرادة” (11 نائبًا) حزب “تقدم” (15 نائبًا) في تعزيز التأثير تحت قبة البرلمان.
خلفية التأسيس والتوجهات
تأسس الحزبان عام 2023 عقب مخرجات اللجنة الملكية، وخاضا انتخابات 2024 بقوائم منفصلة، حيث فاز كل منهما بثلاثة مقاعد عن الدائرة العامة، إلى جانب تمثيل إضافي عبر الدوائر المحلية.
وينتمي الحزبان إلى التيار الوسطي، مع اختلافات نسبية في التوجه الاقتصادي؛ إذ يتبنى “إرادة” نهج اقتصاد السوق الاجتماعي، بينما يميل “تقدم” إلى اقتصاد السوق الحر.
هوية الحزب الجديد… بين التوافق والتباين
رغم الاتفاق على معظم بنود النظام الأساسي والمبادئ، لم يُحسم بعد اسم الحزب الجديد أو تفاصيل هيكله القيادي. إلا أن الأمين العام لحزب “إرادة” المحامي زيد العتوم، أشار في تصريح له إلى أن المرحلة الانتقالية ستشهد تشكيل قيادة مشتركة من قيادات الحزبين لمدة ستة أشهر، يعقبها انتخاب قيادة دائمة للحزب الجديد.
مؤشرات النجاح والتحديات
يرتبط نجاح الاندماج بقدرة الحزبين على توحيد رؤاهما وبرامجهما ضمن إطار سياسي مشترك، مع الحفاظ على القيم والمبادئ التي ينطلقان منها، وبناء هيكل تنظيمي متماسك يضمن الاستمرارية والفاعلية. ومن المتوقع أن يشكل هذا النموذج محفزًا لأحزاب وسطية أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة.
ويرى مراقبون أن اندماج الحزبين قد يمنح التيار الوسطي دفعة قوية، ويعزز من تأثيره في العمل التشريعي، خاصة إذا تمكن الطرفان من صياغة برنامج سياسي واقتصادي جامع. ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات حقيقية، في مقدمتها إدارة الاختلافات الداخلية، وتحقيق توزيع متوازن للمناصب القيادية، وإقناع القواعد الحزبية بجدوى الاندماج على المدى الطويل.
ومن أبرز العوائق المحتملة أمام عملية الدمج:
- تباين الأسلوب القيادي بين الحزبين.
- حساسية ملف توزيع المناصب داخل الهيكل الجديد.
- اختلاف التوجهات الاقتصادية بين اقتصاد السوق الاجتماعي واقتصاد السوق الحر.
- صعوبة دمج القواعد الحزبية وإقناعها بأن الاندماج لا يمس هويتها.
- الضغوط والمنافسة السياسية من أطراف قد ترى في الكيان الجديد تهديدًا لمصالحها.
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 75% من أعضاء المجلس النيابي العشرين ينتمون إلى أحزاب سياسية، غالبيتهم ضمن أحزاب وسطية متعددة، في مقابل 41 نائباً فقط يمثلون تيارات سياسية أخرى، سواء إسلامية أو مدنية. ورغم أن هذا التوزيع يمنح الأحزاب الوسطية تفوقاً عددياً، إلا أن تشرذمها بين عدة أطر حزبية يحدّ من قدرتها على التنسيق والعمل الجماعي المنظم، مما يقلل من أثر هذه الميزة على أرض الواقع.